استراتيجية الاستدامة: البريد المصري يتحول إلى “البريد الأخضر” ويقود مبادرات الحفاظ على البيئة
من الطاقة الشمسية إلى المركبات الكهربائية.. كيف يقلل البريد المصري البصمة الكربونية ويعزز التنمية المستدامة؟

في إطار رؤية الجمهورية الجديدة، لم يغفل البريد المصري البعد البيئي ضمن خططه التطويرية، حيث تبنى استراتيجية “البريد الأخضر” التي تتماشى مع توجهات الدولة في مواجهة التغيرات المناخية والالتزام بالمعايير البيئية الدولية، خاصة مع استضافة مصر لقمة المناخ الأخيرة. ويشير التقرير الصادر عن مركز «راعِ» إلى أن الهيئة بدأت تنفيذ خطة طموحة لتقليل البصمة الكربونية لجميع عملياتها، بدءًا من المباني والمكاتب البريدية وصولاً إلى أسطول النقل وخدمات التوزيع.
الطاقة الشمسية والتحول في المباني البريدية
شملت مبادرات البريد الأخضر تحويل عدد كبير من المكاتب البريدية للعمل بالطاقة الشمسية، مع التركيز على مكاتب البريد في محافظات الصعيد والمناطق النائية، حيث تساهم هذه الخطوة في خفض استهلاك الكهرباء بشكل كبير، وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الطاقة التقليدية. ويؤكد التقرير أن هذا التوجه لا يقلل التكاليف التشغيلية فحسب، بل يعكس التزام الهيئة بالمعايير الدولية للاستدامة، ما يعزز صورتها أمام المؤسسات المانحة والاتحادات العالمية.
المركبات الكهربائية والدراجات النظيفة
وفي إطار تقليل التلوث الضوضائي والهوائي في المدن الكبرى، بدأت الهيئة تجربة استخدام الدراجات الكهربائية والسيارات الكهربائية في عمليات توزيع البريد والطرود، وهي خطوة مبتكرة ضمن خطة طويلة المدى لتحويل أسطول النقل إلى وسائل صديقة للبيئة. ويُعد هذا التطوير مثالًا على كيفية دمج الاستدامة البيئية مع تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
التحول الرقمي وتقليل الاعتماد على الورق
كما ركز البريد المصري على تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، حيث نجحت منظومة الأرشفة الإلكترونية والتراسل الرقمي في خفض استخدام الورق بنسبة تجاوزت 60% في بعض القطاعات، مثل إدارة الطرود والشحن الداخلي والخدمات المالية. وامتدت هذه المبادرات إلى إطلاق الطابع الرقمي وخدمات الإخطار الإلكتروني كبديل للخطابات المسجلة التقليدية، ما ساهم في تعزيز السرعة، والشفافية، وتقليل التأثير البيئي للمعاملات البريدية.
تعزيز الشراكات الدولية والتمويل الأخضر
ويشير التقرير إلى أن سياسات الاستدامة لم تكن مجرد إجراء بيئي داخلي، بل ساهمت أيضًا في تحسين صورة البريد المصري دوليًا، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون مع المؤسسات الدولية والاتحادات العالمية المتخصصة في التمويل الأخضر والمشاريع المستدامة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من التزام البريد بدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ما يجعل الهيئة نموذجًا رائدًا لمؤسسات الدولة التي تجمع بين التطوير التقني والاستدامة البيئية.
البريد الأخضر.. نموذج للاستدامة المؤسسية
تُظهر تجربة البريد المصري أن الاستدامة البيئية يمكن دمجها بفاعلية مع التحول الرقمي والتوسع الخدمي، بحيث تتحقق أهداف الاقتصاد الأخضر دون المساس بكفاءة الخدمات. من خلال الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، والتحول الرقمي، يعكس البريد التزامه بمسؤولية مجتمعية شاملة، ليصبح نموذجًا يحتذى به داخل مصر وخارجها في مجال الجمع بين التطوير المؤسسي والحفاظ على البيئة.
بهذا النهج، يثبت البريد المصري أن التنمية المستدامة ليست خيارًا ثانويًا، بل جزء أساسي من استراتيجيته الشاملة في الجمهورية الجديدة، حيث تتحقق الكفاءة التشغيلية، وحماية البيئة، وتعزيز دور الدولة في القيادة البيئية الإقليمية والدولية.



