درع رقمي لحماية أموال المواطنين كيف عزّز البريد المصري منظومة الأمن السيبراني لتأمين بيانات ومعاملات 23 مليون عميل؟

في ظل التسارع غير المسبوق نحو التحول الرقمي وتنامي الاعتماد على الخدمات المالية الإلكترونية، بات الأمن السيبراني أحد أعمدة الاستقرار المالي وحماية حقوق المواطنين. ومن هذا المنطلق، وضع البريد المصري ملف حماية البيانات وتأمين المعاملات الرقمية في صدارة أولوياته، باعتباره خط الدفاع الأول عن مدخرات أكثر من 23 مليون عميل يستخدمون خدماته المالية والبريدية يوميًا.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز «راعِ» المتخصص في تقييم التحول الرقمي، استثمر البريد المصري مئات الملايين من الجنيهات خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة للأمن السيبراني، تواكب المعايير الدولية، وتستبق التهديدات الرقمية المتزايدة التي تستهدف المؤسسات المالية حول العالم، بالتزامن مع توسع الهيئة في تقديم خدمات الشمول المالي، والمدفوعات الإلكترونية، والخدمات الحكومية الرقمية.

بنية تحتية رقمية وفق أعلى المعايير الدولية

يعتمد البريد المصري في استراتيجيته للأمن السيبراني على تحديث شامل لمراكز البيانات (Data Centers)، حيث تم تطويرها وفق معيار Tier III العالمي، وهو أحد أعلى مستويات الاعتمادية في تشغيل مراكز البيانات. وتضمن هذه المراكز استمرارية الخدمة بنسبة تصل إلى 99.9%، مع وجود نظم احتياطية متقدمة للطاقة والتشغيل، بما يمنع توقف الخدمات أو فقدان البيانات في حالات الطوارئ.

كما تم تزويد هذه المراكز بأحدث تقنيات التشفير المتقدم، بما يضمن حماية قواعد بيانات العملاء والمعاملات المالية من أي محاولات اختراق أو تسريب، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في استخدام الخدمات الرقمية للبريد المصري، خاصة في ما يتعلق بالحسابات الجارية، ودفاتر التوفير، وخدمات الدفع والتحويل الإلكتروني.

الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني

وفي إطار تأمين المعاملات من طرفها الأول، طبّق البريد المصري منظومة الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتضمن هذه المنظومة أن تكون كل معاملة مالية أو خدمية تتم عبر مكاتب البريد أو المنصات الرقمية موثقة قانونيًا ومحمية تقنيًا، بما يمنع التلاعب أو انتحال الصفة.

هذا التطور لم يقتصر فقط على رفع مستوى الأمان، بل ساهم في تسريع إنجاز المعاملات، وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، ودعم توجه الدولة نحو حكومة رقمية أكثر كفاءة وشفافية.

مركز عمليات أمنية يعمل على مدار الساعة

وعلى مستوى الرصد والاستجابة، أنشأ البريد المصري مركز عمليات أمنية (SOC – Security Operations Center) يعمل على مدار 24 ساعة، ويضم نخبة من خبراء الأمن السيبراني و«صائدي الثغرات» المتخصصين في تحليل المخاطر الرقمية. ويقوم هذا المركز بمراقبة الشبكات والأنظمة بشكل لحظي، لرصد أي محاولات اختراق أو هجمات إلكترونية والتعامل معها استباقيًا قبل أن تصل إلى قواعد البيانات الحساسة.

ويؤكد التقرير أن هذه المنظومة الاحترافية مكّنت البريد المصري من الربط الآمن مع جهات سيادية وحساسة، من بينها وزارتي الداخلية والعدل، حيث يتم تبادل بيانات المواطنين في بيئة رقمية مؤمنة بالكامل، وفق ضوابط صارمة تحمي الخصوصية وتمنع إساءة استخدام البيانات.

وعي المواطن… خط الدفاع الأخير

ولم تقتصر جهود البريد المصري على الجانب التقني فقط، بل امتدت إلى رفع وعي المواطنين أنفسهم، عبر إطلاق حملات توعوية تحذر من أساليب الهندسة الاجتماعية وعمليات الاحتيال الهاتفي والرسائل المزيفة، التي تستهدف سرقة البيانات أو الاستيلاء على الأموال.

ويؤكد التقرير أن إشراك المواطن في منظومة الحماية الرقمية يمثل أحد أعمدة الأمن القومي المعلوماتي، ويضمن استدامة نجاح التحول الرقمي دون مخاطر قد تهدد مدخرات المواطنين أو ثقتهم في المؤسسات العامة.

بهذا النهج المتكامل، ينجح البريد المصري في تقديم نموذج متوازن يجمع بين التوسع الرقمي والأمان الصارم، ليؤكد أن التحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بعدد الخدمات الإلكترونية فقط، بل بقدرة الدولة على حماية بيانات وأموال مواطنيها في عالم تتزايد فيه التهديدات السيبرانية يومًا بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى