التثقيف المالي الرقمي.. برامج البريد المصري لدمج كبار السن في منظومة الدفع الإلكتروني

تولي استراتيجية تطوير البريد المصري اهتمامًا خاصًا بفئة كبار السن، في إطار حرص الدولة على ضمان انتقال جميع المواطنين إلى منظومة الخدمات الرقمية دون استثناء. وانطلاقًا من هذا التوجه، أطلق البريد المصري برامج للتثقيف المالي الرقمي تستهدف أصحاب المعاشات وكبار السن، بهدف تمكينهم من استخدام وسائل الدفع الإلكتروني بسهولة وأمان، دون تعقيد أو شعور بالعزلة التقنية.

وتعتمد هذه البرامج على تقديم دعم مباشر داخل مكاتب البريد المطورة، حيث تم تخصيص فرق مساعدة مدرَّبة للتعامل مع كبار السن، تقوم بشرح خطوات استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني، وماكينات الصراف الآلي، وكيفية إجراء عمليات الصرف والاستعلام بطريقة مبسطة. كما يتم توعية المستفيدين بأساسيات الأمان المالي، مثل الحفاظ على الرقم السري وعدم مشاركته مع الآخرين، لتجنب أي محاولات احتيال.

ولم يقتصر التطوير على العنصر البشري فقط، بل شمل البنية التكنولوجية نفسها، حيث تم تصميم واجهات ماكينات الصراف الآلي التابعة للبريد المصري بشكل يناسب كبار السن، من خلال تكبير حجم الخطوط، وتبسيط القوائم، وتقليل عدد الخطوات المطلوبة لإتمام العملية. كما تم توفير خاصية الإرشاد الصوتي في بعض الماكينات لمساعدة من يعانون من ضعف البصر، بما يضمن تجربة استخدام أكثر راحة وأمانًا.

وتهدف هذه الجهود إلى مساعدة كبار السن على إدارة شؤونهم المالية باستقلالية وكرامة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الأبناء أو الأقارب، وتقليل مخاطر حمل مبالغ نقدية كبيرة. كما تسهم هذه البرامج في تخفيف الزحام داخل مكاتب البريد، خاصة في فترات صرف المعاشات، مع إتاحة خيارات متعددة للصرف في أي وقت ومن أي مكان.

وقد انعكس هذا التوجه الإنساني بشكل واضح على سلوك أصحاب المعاشات، حيث ارتفعت معدلات استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني بين كبار السن، وأصبح كثير منهم أكثر ثقة في التعامل مع ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية، بعد أن كانت تمثل لهم مصدر قلق أو صعوبة في السابق.

ويؤكد هذا المسار أن التحول الرقمي في البريد المصري لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل يقوم على فلسفة شاملة تضع المواطن في قلب عملية التطوير، مع مراعاة الفروق العمرية والاجتماعية. فبينما تتجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على النقد، يحرص البريد على ألا يُترك أي مواطن خلف هذا التحول، بل يتم دمجه تدريجيًا في منظومة حديثة تراعي احتياجاته وتوفر له الأمان والسهولة.

إن برامج التثقيف المالي الرقمي لكبار السن تعكس الوجه الإنساني للتحديث، وتؤكد أن البريد المصري لا يسعى فقط إلى تقديم خدمات أسرع، بل إلى بناء منظومة عادلة وشاملة تضمن لكل فئات المجتمع حقها في الاستفادة من ثمار التحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى