ثورة إنشائية وتقنية في البريد المصري: استثمارات بـ4 مليارات جنيه لتحويل آلاف الفروع إلى منافذ رقمية متكاملة

3370 فرعًا مطوّرًا بنسبة إنجاز 80% وخدمات ذكية تصل إلى القرى والنجوع ضمن رؤية الدولة للتحول الرقمي والشمول المالي

يشهد البريد المصري واحدة من أضخم عمليات التطوير في تاريخه الممتد لأكثر من قرن، في إطار خطة شاملة تستهدف إعادة هيكلة البنية التحتية وتحويل المكاتب البريدية إلى منافذ رقمية حديثة تواكب متطلبات التحول الرقمي. وضمن هذه الخطة، خصصت الهيئة القومية للبريد استثمارات ضخمة تُقدّر بنحو 4 مليارات جنيه، لتطوير وتحديث آلاف الفروع على مستوى الجمهورية، بما يعكس توجّه الدولة نحو تعظيم دور البريد كمؤسسة خدمية ومالية وتكنولوجية في آن واحد.

وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة، فقد تم الانتهاء من تطوير نحو 3370 فرعًا بريديًا حتى الآن، بنسبة إنجاز وصلت إلى 80%، في خطوة غير مسبوقة من حيث حجم التنفيذ وسرعة الإنجاز. وشمل التطوير تحديث المباني ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر تطورًا وسلاسة للمواطنين، ويُحسن من بيئة العمل للعاملين داخل المكاتب.

من مكاتب تقليدية إلى منافذ رقمية

لم تقتصر خطة التطوير على الشكل المعماري أو تجديد الواجهات، بل امتدت لتشمل نقلة نوعية في البنية التكنولوجية والمعلوماتية. فقد عملت الهيئة على ربط عدد كبير من المكاتب البريدية بشبكة الألياف الضوئية (فايبر)، حيث وصل عدد المكاتب المرتبطة بهذه الشبكة إلى 1436 مكتبًا، ما يتيح سرعات أعلى في نقل البيانات، ويضمن استمرارية الخدمات الرقمية بكفاءة وأمان.

كما شمل التطوير تركيب أنظمة مراقبة حديثة داخل الفروع، وتوفير أماكن انتظار مريحة ومجهزة للمواطنين، في إطار تحسين تجربة المتعاملين مع البريد، وتحويل زيارة المكتب البريدي إلى تجربة خدمية متكاملة تتماشى مع المعايير الحديثة للخدمات الحكومية.

توسع في الخدمات الذكية والصراف الآلي

وفي إطار تعزيز الخدمات المالية، توسعت الهيئة بشكل ملحوظ في نشر ماكينات الصراف الآلي، ليصل عددها إلى 1718 ماكينة موزعة على مختلف المحافظات. ويُسهم هذا الانتشار في تمكين المواطنين من صرف مستحقاتهم المالية على مدار الساعة، دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية، بما يدعم توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على النقد الورقي، وتعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني.

كما أدخل البريد المصري نماذج خدمية مبتكرة، من بينها الأكشاك البريدية الذكية، إلى جانب تشغيل 119 سيارة بريد متنقلة مجهزة بأحدث النظم التكنولوجية، لتقديم الخدمات في المناطق التي يصعب الوصول إليها، أو التي لا تتوافر بها مكاتب ثابتة، ما يعزز مرونة المنظومة البريدية وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين في مختلف الظروف.

الريف في قلب خطة التطوير

وتركزت خطة التوسع الجغرافي بشكل خاص على المناطق الريفية والنائية، حيث جرى دمج البريد المصري ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، الهادفة إلى تحسين مستوى المعيشة في القرى المصرية. ويُعد هذا الدمج خطوة محورية لضمان وصول الخدمات الرقمية والمالية إلى كل مواطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافي، وتقليص الفجوة بين الريف والحضر في الحصول على الخدمات الحكومية.

وتُظهر الأرقام تطورًا واضحًا في عدد المكاتب البريدية على مدار السنوات الماضية، إذ ارتفع عددها من 3754 مكتبًا عام 2010 إلى أكثر من 4200 مكتب بحلول مارس 2022، مع مراعاة التوزيع العادل لهذه المكاتب وفقًا للكثافة السكانية واحتياجات كل منطقة.

استثمار في المستقبل لا في المباني فقط

تعكس هذه الاستثمارات الضخمة رؤية استراتيجية تتجاوز فكرة تحديث المباني، لتؤسس لدور جديد للبريد المصري كمنصة رقمية متكاملة تخدم أهداف الشمول المالي والتحول الرقمي والتنمية المستدامة. ويؤكد هذا المسار أن البريد لم يعد مجرد جهة خدمية تقليدية، بل أصبح أحد أهم أدوات الدولة في بناء مجتمع رقمي حديث، قادر على تلبية احتياجات المواطنين ودعم خطط التنمية الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى