ذاكرة الأمة في ثوب رقمي: تطوير متحف البريد المصري بالعتبة ليكون واجهة سياحية وتقنية عالمية
من الطوابع التاريخية إلى الواقع المعزز.. كيف يحول البريد المصري متحفه إلى تجربة تعليمية وسياحية مبتكرة

في إطار التوازن بين الحفاظ على التراث التاريخي والتحديث التكنولوجي، يبرز مشروع تطوير متحف البريد المصري بميدان العتبة كواحد من أبرز المشاريع الثقافية الحديثة في مصر. ويعد هذا المتحف واحداً من أقدم وأعرق المتاحف البريدية على مستوى العالم، حيث يحكي رحلة البريد المصري منذ بداياته وحتى العصر الرقمي، ويبرز دوره في ربط مصر داخلياً وخارجياً على مدار أكثر من قرن ونصف.
ويؤكد التقرير الصادر عن مركز «راعِ» أن التطوير لم يقتصر على الترميم الإنشائي للمبنى التاريخي، بل تحول المتحف إلى صرح رقمي متكامل يدمج بين التاريخ العريق وأحدث تقنيات العرض المتحفي مثل الواقع المعزز (AR) والذكاء الاصطناعي. هذه التقنيات تتيح للزوار تجربة تفاعلية، حيث يمكنهم مشاهدة تطور البريد المصري منذ العصر الفرعوني مرورًا بالحقب المختلفة وصولاً إلى العصر الرقمي الحديث.
محتويات المتحف والتحف البريدية
يضم المتحف مجموعات نادرة من أول الطوابع البريدية المصرية التي صدرت عام 1866، إضافة إلى أدوات البريد التاريخية، وخرائط لمسارات البريد القديمة، وسجلات المعاملات البريدية التي تروي تاريخ الاتصال بين مختلف المدن المصرية. وتوضح البيانات أن عملية التطوير شملت زيادة عدد قاعات العرض، وتزويدها بشاشات لمس تفاعلية تتيح للزوار، خاصة الشباب والأطفال، التعرف على دور البريد في بناء الدولة المصرية الحديثة بطريقة مشوقة وتعليمية.
التحول الرقمي والتجربة السياحية
ولتسهيل الوصول، تم ربط المتحف بمنظومة “مصر الرقمية”، حيث يمكن للزوار حجز التذاكر إلكترونياً والقيام بجولات افتراضية قبل زيارة الموقع، بما يعكس دمج الثقافة مع التقنية. كما تم تزويد المتحف بمنصات تعليمية تتيح للمؤسسات التعليمية والطلاب التعرف على تاريخ البريد بشكل افتراضي، وهو ما يعزز من انتشار المعرفة ويشجع الشباب على الاهتمام بالتراث الوطني.
مشروع متحف البريد كمقصد سياحي
يسعى مشروع المتحف الجديد إلى وضع متحف البريد المصري على خريطة المزارات السياحية في القاهرة التاريخية، ليكون وجهة تعليمية وسياحية متميزة تجذب المحليين والسياح على حد سواء. ويؤكد الخبراء أن هذا التوجه يعكس رؤية الهيئة القومية للبريد في أن البريد ليس مجرد مؤسسة اقتصادية، بل حارس للذاكرة الوطنية والتواصل الإنساني المصري، ويعزز الانتماء الوطني ويعرض الوجه الحضاري لمصر على المستوى الدولي.
دمج التراث مع المستقبل
يمثل تطوير المتحف نموذجًا متقدمًا لكيفية دمج التراث التاريخي مع الابتكار التكنولوجي، حيث يمكن للزائر التعرف على تاريخ البريد المصري في العصور المختلفة عبر تجربة تعليمية تفاعلية، مع إمكانية الوصول إلى المعلومات الرقمية في أي وقت ومن أي مكان. ويشير التقرير إلى أن هذا المشروع يساهم أيضًا في رفع مستوى الوعي بالقيمة التاريخية للبريد ويبرز دوره في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل البريد المصري ليس فقط خدمة، بل رمزًا ثقافيًا وتاريخيًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.



