في دراسة لمركز رع للدراسات.. المكاتب المتنقلة للبريد حلت أزمة القرى البعيدة
سيارات المحمول المجهزة لخدمة المناطق النائية والحدودية

في خطوة تعكس فهماً عميقاً لمفهوم العدالة الرقمية، كشف التقرير البحثي عن نجاح الهيئة القومية للبريد في إطلاق وتوسيع أسطول مكاتب البريد المتنقلة، كأداة عملية لضمان وصول الخدمات المالية والحكومية إلى جميع المواطنين دون تمييز جغرافي. هذه المبادرة تمثل ترجمة حقيقية لشعار “الدولة تصل إلى المواطن”، لا العكس، خاصة في المناطق النائية والحدودية التي عانت تاريخياً من نقص الخدمات.
مكاتب بريد على الطريق.. بنفس كفاءة الفروع الثابتة
تعتمد المبادرة على سيارات بريدية حديثة مجهزة بكافة الوسائل التكنولوجية المتوفرة في المكاتب الثابتة، بما في ذلك ماكينات الصراف الآلي (ATM)، وأجهزة الحاسب الآلي، ونقاط البيع الإلكتروني، مع ربطها بالأقمار الصناعية لضمان استمرارية الخدمة في المناطق التي لا تتوفر بها شبكات أرضية أو تغطية اتصالات مستقرة. ويؤكد التقرير أن هذه السيارات تقدم خدمات شاملة تشمل صرف المعاشات، التحويلات المالية، فتح الحسابات، وسداد الفواتير، بنفس معايير الأمان والكفاءة.
استهداف ذكي للمناطق الأكثر احتياجاً
ووفقاً للبيانات، وصل عدد سيارات البريد المتنقلة إلى 119 سيارة مجهزة بالكامل، تعمل وفق خطة توزيع جغرافية مرنة يتم تحديثها باستمرار بناءً على الكثافات السكانية والاحتياجات الموسمية. وتستهدف هذه المكاتب بشكل خاص المناطق الحدودية، المجتمعات العمرانية الجديدة، القرى الأكثر عزلة، إضافة إلى الأماكن التي تشهد زحاماً مؤقتاً مثل المصايف، الساحات الكبرى خلال الأعياد، ومواقع صرف المنح الاستثنائية.
وقد لعبت هذه السيارات دوراً محورياً خلال فترات الذروة، خاصة في مواسم صرف المعاشات والدعم النقدي، حيث تم توجيهها إلى النقاط الساخنة لتخفيف الضغط على المكاتب الثابتة ومنع التكدسات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمة وحماية المواطنين، خصوصاً كبار السن.
أكثر من خدمة مالية.. بوابة للشمول الرقمي
لا تقتصر خدمات مكاتب البريد المتنقلة على المعاملات المالية فقط، بل تمتد لتشمل استخراج بعض الوثائق الحكومية، تحديث البيانات، وتفعيل الخدمات الرقمية، مما يجعلها أداة فعالة لتعزيز الشمول الرقمي. وتكمن أهمية هذه الخطوة في ضمان عدم تخلف أي مواطن عن منظومة التحول الرقمي بسبب موقعه الجغرافي أو ضعف البنية التحتية المحلية.
مرونة مؤسسية وحلول غير تقليدية
يشير التقرير إلى أن الاستثمار في “المكاتب الطائرة والجوالة” يعكس مرونة غير مسبوقة في إدارة المرفق العام، وقدرة البريد المصري على ابتكار حلول عملية لمواجهة التحديات اللوجستية، دون انتظار اكتمال البنية التحتية التقليدية. هذا النهج يعزز من صورة البريد كمؤسسة ديناميكية قادرة على التحرك السريع والاستجابة لاحتياجات المواطنين على الأرض.
ويخلص التقرير إلى أن تجربة مكاتب البريد المتنقلة تمثل نموذجاً ناجحاً لتكامل الخدمة العامة مع التكنولوجيا، وتجعل من البريد المصري واحداً من أكثر المؤسسات اقتراباً من المواطن، أينما كان، مؤكدة أن العدالة الرقمية ليست شعاراً نظرياً، بل ممارسة يومية تتحقق بالفعل على طرق الجمهورية.



