البريد المصري يتحول إلى منصة شاملة… كيف يجمع بين الخدمات الحكومية والمالية في تطبيق واحد؟

يمضي البريد المصري بخطى متسارعة نحو إعادة تعريف دوره التقليدي، متحولًا من مقدم خدمات بريدية تقليدية إلى منصة متكاملة تجمع بين الخدمات الحكومية والمالية والرقمية في منظومة واحدة تخدم ملايين المواطنين يوميًا، مستفيدًا من شبكة انتشار هي الأكبر على مستوى الجمهورية.
بنية تحتية واسعة تدعم التحول الرقمي
شهدت الهيئة القومية للبريد طفرة تطوير غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المنافذ إلى 4651 منفذًا، مع تطوير أكثر من 85% من المكاتب منذ عام 2018. كما تمت إضافة نحو 1000 منفذ جديد، من بينها 770 مكتب بريد إلى جانب الأكشاك والمكاتب المتنقلة، في خطوة تستهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات في القرى والمناطق النائية.
ودعمت الهيئة هذا التوسع بنشر أكثر من 3000 ماكينة صراف آلي تغطي قرابة 70% من مكاتب البريد، ما أتاح تقديم خدمات مالية فورية إلى جانب الخدمات الحكومية والبريدية، في إطار استراتيجية دمج الخدمات داخل نقطة واحدة تخدم المواطن.
خدمات رقمية تدعم التجارة والحكومة
على مستوى التحول الرقمي، أطلق البريد عددًا من المبادرات التي تعزز التكامل بين الخدمات، أبرزها خدمة “وصلها” التي تدعم نشاط التجارة الإلكترونية عبر شبكة لوجيستية تضم أكثر من 47 مركزًا لوجيستيًا لتيسير عمليات الشحن والتوصيل والخدمات المميكنة.
هذا التكامل بين اللوجستيات والخدمات الحكومية والمالية يعكس توجهًا لتحويل البريد إلى مركز خدمات متكامل، لا يقتصر على إرسال الطرود بل يمتد ليشمل المدفوعات، والتحصيل، وخدمات الجهات الحكومية المختلفة.
الشمول المالي في قلب الاستراتيجية
يرتكز نموذج البريد الجديد على تعزيز الشمول المالي، مستفيدًا من انتشاره الجغرافي الواسع وثقة المواطنين الممتدة لعقود. وتستهدف الهيئة التوسع في الخدمات المالية غير المصرفية، إلى جانب خدمات “للغير” سواء كانت حكومية أو مالية.
ومن أبرز الخطوات المرتقبة إطلاق تطبيق “فلوسي” كمنصة رقمية تتيح للمواطنين شراء واسترداد وثائق صناديق الاستثمار عبر الهاتف المحمول، في خطوة تعزز إدماج فئات جديدة داخل المنظومة الاستثمارية.
كما تعتزم الهيئة إعادة إطلاق تطبيق “إيزي باي” بالتعاون مع شركة “إي فاينانس”، ليصبح بوابة موحدة لإجراء المعاملات المالية إلكترونيًا، بما يشمل المدفوعات والتحويلات وخدمات متنوعة دون الحاجة إلى زيارة المكاتب.
رؤية متكاملة لمستقبل الخدمات
تدعم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذا التوجه، مؤكدة استمرار العمل على تطوير شامل للبريد المصري، مع التركيز على التحول الرقمي، وتعزيز الخدمات الحكومية الإلكترونية، وترسيخ مكانة البريد كمحور رئيسي في منظومة الخدمات المالية والحكومية.
بهذا النموذج، يسعى البريد المصري إلى بناء منصة واحدة تجمع بين:
-
الخدمات الحكومية (تحصيل رسوم، معاملات رسمية)
-
الخدمات المالية (مدفوعات، استثمارات، محافظ إلكترونية)
-
الخدمات اللوجيستية (شحن، تجارة إلكترونية)
-
الحلول الرقمية عبر التطبيقات الذكية
وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا يجعل البريد المصري أحد أبرز أذرع الدولة في تقديم الخدمات المتكاملة، ويضعه في موقع متقدم ضمن جهود التحول الرقمي والشمول المالي في مصر.



