وزير الاستثمار من دافوس: مصر تعمل على تحسين مناخ الأعمال وتستهدف جذب استثمارات نوعية

في إطار مشاركته في فعاليات النسخة السادسة والخمسين من المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بسويسرا، أجرى المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حوارًا موسعًا مع قناة «العربية بيزنس»، استعرض خلاله ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد المصري، والفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز بيئة الأعمال ورفع تنافسية السوق المصرية إقليميًا ودوليًا.

وأكد وزير الاستثمار أن مشاركة مصر في قمة دافوس تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الدولة تسعى لاستثمار هذه المتغيرات لصالحها من خلال جذب الاستثمارات وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للتصنيع والتجارة. وأوضح أن مصر تأثرت بدرجة أقل مقارنة بدول أخرى بإجراءات التعريفات الجمركية الأمريكية، حيث لم تتجاوز نسبة التعريفة 10%، وهو ما يمنح الصناعة المصرية ميزة نسبية وفرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

وأوضح الخطيب أن ملف المعالجات التجارية، وعلى رأسها قضايا الوقاية التجارية والدعم ومكافحة الإغراق، كان من أكثر الملفات تعقيدًا خلال الفترة الماضية، في ظل توجه عدد من الدول المتقدمة إلى سياسات حمائية. وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال عام ونصف في معالجة أكثر من 20 ملفًا تجاريًا، بما يحقق حماية الصناعة الوطنية واستدامتها دون التسبب في ارتفاع الأسعار أو الإضرار بتوازن الأسواق المحلية.

وشدد وزير الاستثمار على أن الإصلاح الهيكلي شكّل محورًا أساسيًا لعمل الحكومة خلال المرحلة الماضية، بهدف تمكين القطاع الخاص من قيادة النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن السياسات الاقتصادية والنقدية أسهمت في تحسن واضح بمؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث تراجع معدل التضخم من قرابة 40% إلى نحو 12.3%، وارتفع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 51 مليار دولار، إلى جانب تجاوز تحويلات المصريين بالخارج 37 مليار دولار.

وأشار الخطيب إلى أن الحكومة نفذت حزمة من الإصلاحات لتبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء على المستثمرين، شملت الضرائب والجمارك والرسوم، مؤكدًا أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار، من خلال إطلاق منصة موحدة للكيانات الاقتصادية تتيح للمستثمر التعامل عبر نافذة إلكترونية واحدة، والاستفادة من أكثر من 460 خدمة ورخصة رقمية، بما يعزز الشفافية ويقلص الوقت والجهد.

وكشف وزير الاستثمار أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال عام 2025 بلغ نحو 12 مليار دولار، مع استهداف زيادتها بنسبة 20% خلال عام 2026، مع التركيز على جذب الاستثمارات النوعية والصفقات الكبرى. وأكد التزام الدولة بعدم مزاحمة القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، من خلال أطر قانونية واضحة تضمن حياد الدولة وتعزز المنافسة، موضحًا أن تحريك الأصول عبر الصندوق السيادي وبرامج الطروحات يتم بشكل شفاف ومدروس.

كما أشار إلى أن السياسة التجارية الجديدة، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2002، تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري والانفتاح على الشراكات الدولية، ومعالجة عجز الميزان التجاري، من خلال خطة لزيادة الصادرات من نحو 50 مليار دولار إلى 145 مليار دولار، مع التركيز على تعميق المكون المحلي في القطاعات التنافسية ومعالجة التحديات الهيكلية في القطاعات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى